الشيخ الطوسي
370
التبيان في تفسير القرآن
إلى المدينة ، وإنما أراد ان يقول : لم يترك لنا دارا . وقال انس بن مالك : هل من مزيد طلبا للزيادة . وقال مجاهد : هو بمعنى الكفاية . قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ( 31 ) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ( 32 ) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ( 33 ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ( 35 ) خمس آيات . لما حكى الله تعالى ما أعده للكافرين والعصاة من جهنم وعظم موضعها وسعتها أخبر عما أعده للمتقين المجتنبين لمعاصيه الفاعلين لطاعاته فقال ( وأزلفت الجنة للمتقين ) والازلاف التقريب إلى الخير ، ومنه الزلفة ، والزلفى . ويقولون : أزدلف إليه أي اقترب والمزدلفة قريب من الموقف . وهو المشعر وجمع ، ومنه قول الراجز : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا سماؤه الهلال حتى احقوقفا ( 1 ) والجنة التي وعد الله المتقين بها هي البستان الذي يجمع من اللذة ارفع كل نوع في الزينة من الأبنية الفاخرة بالياقوت والزمرد وفاخر الجوهر ، ومن الأنهار والأشجار وطيب الثمار ومن الأزواج الكرام والحور الحسان وكريم الخدم من الولدان الذين هم زينة لكل ناظر ومتعة لكل مبصر ، قد أمن أهلها العلة وأنواع
--> ( 1 ) مر في 6 / 79 و 8 / 29